الأحد، 24 سبتمبر 2017

الفصل 3 - 4

الفصل الثالث


قضى احميدة ليلته حائرا مضطربا، لا يعرف كيف يتعامل معه حياته الجديدة بعيدا عن بيته وأسرته. قصد المحطة الطرقية لمدينة وجدة. وهناك على مقربة منها جلس في مقهى، يداوم على تقديم خدماته للزبناء ليلا ونهارا. طلب كأس قهوة وآخر وثالث، وهو يحاول إقناع نفسه بالمصير الجديد الذي يعيشه. حرص على أن يكون قريبا من المذياع ليتسقط آخر الأخبار.. كانت الإذاعة تبث 

أغنية مغربية ذكرته بالماضي البعيد، تماهى معها محاولا أن يسترد بعضا من ذكرياته البعيدة.. ساحت به الذاكرة في أزقة فاس ، تستفز الحنين إلى طفولة ، تخيلها سعيدة و بعيدة عن الهواجس ، حضر وجه أمه قويا..تراءت له ملامح وجهها و ابتسامتها التي كانت دوما تأسره ، أحس بدمعة ساخنة تترقرق في أعماق عينيه ، قاومها بعناد.. تسللت الزاهية إلى خياله ، تذكرها فيي مواقف عدة ، في البيت ، في الحقل ، في الفراش.. إنه يشعر الآن كم احبها.. يمني النفس بعودة وشيكة إلى حضنها . داعب خياله "المهدي" الطفل الذي كان ينتظر بشوق ولادته. قدر أن الابن الآن يرتع في حضن أمه. بالتأكيد سيخفف عليها المصاب الجلل الذي داهم حياتهما فجأة وبدون مقدمات. انتهت الأغنية وأزف موعد الأخبار. كان المذيع ينتقي كلماته القوية. المذيعون يتشابهون في العالم كله.. هكذا بدا له الأمر.. الشيء المختلف هنا هو أن الإذاعة حملت المسؤولية للجزائر في بدأ الحرب..كما أنها أشارت إلى ان السلطاتن المغربية لم تعمد إلى طرد اي جزائري أو جزائرية من ترابها الوطني.

انزوى احميدة في مكان متوار حتى لا يلفت النظر إليه. كان يكفيه أن يجد مكانا يضمه في هذه الليلة الموحشة، المقفرة بعيدا عن عشه الذي اعتاد احتضانه في كل ليلة بعد يوم من التعب المتواصل. فكر أن يلجأ إلى فندق رخيص يرمي فيه جسده المتعب الحزين. لكنه بعد تفكير طويل فضل أن يحتفظ بالمال في جيبه ..لا يعرف تحديدا كم ستطول هذه المحنة. لم يشعر احميدة بنفسه إلا وهو يغفو، تدريجيا فقد الإحساس بالعالم من حوله.. لكن ما إن مرت بعض لحظات ، ظنها طويلة بلا حد ، حتى استيقظ مفزوعا من حلم أزعجه. لم يتذكر تفاصيله، لكنه كان حلما شريرا، لا يمكن للمرء أن يطمئن له ، حاول جاهذا تذكر بعض التفاصيل ، لكنها متمنعة ، فقط تذكر أنه كان يغرق و يغرق في مياه سوداء ، و هو يشعر بالاختناق ، و لا احد ينتشله مما هو فيه ، ثم يتذكر أن المشهد تغير فإذا بالنيران تحاصره من كل جانب ، و هو يكاد يفقد وعيه من الرعب ، و لا يستطيع الفرار إلى أي مكان .

جاء الصباح بطيئا، تسلل معه الضوء باهتا شفقيا، ثم سرعان ما اتضحت معالمه.. ذكره ذلك باستيقاظه المبكر في البيت هناك في رحاب البادية ، حيث الصياح المتواصل للديكة ، و الحضور الجميل للزاهية ، التي يفتح عينيه كل صباح على قسماته الهادئة و الجميلة . ابتهج بذلك للحظات ، ثم سرعان ما ألقى وضعه القاتم بثقله على نفسه ..استعاد في ذهنه تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم ، الذي فقد فيه فجأة كل شيء ، و كأن الدنيا تنكرت له دفعة واحدة و قلبت وجهها عنه، بل صدته بكثير من الصلف بعد ان ذاق حنانها و لطفها و اعتاد عليهما. . قلب بصره في المقهى من حوله ، فارغا كان لا يزال إلى من قلة من الرواد .. تمطط قليلا في مكانه ، ثم وقف ، و حرك أعضاءه العليا و السفلا.. قصد المرحاض ، تطلع هناك إلى وجهه في المرآة ، لقد طال سحنته بعض التغيير.. زغب أسود ناصع غزا دقنه ، فأكسب وجهه حزنا مضاعفا.. عاد إلى مقعده .. طلب قهوة بالحليب، وخبزا. تناولهما بتأن، ثم انصرف من المقهى ، و هو لا يعرف له وجهة محددة.

فكرة واحدة استولت عليه و وجهت خطواته ، لقد قرر أن يكون عمليا. توجه نحو الحدود. مشى بسرعة رجل ينتظر تحقق شيء محدد. وصل إلى حيث يتجمهر الناس. كان المكان هناك قريبا وبعيدا. لا تفصله عنه إلا خطوات لا تعني شيئا، لكنه بعيد بشكل لا يصدق. العساكر في كل مكان، يشهرون أسلحتهم، ومستعدون لإطلاق النار على أي شيء يتحرك. فكر أن يلتجئ إلى المهربين كي يخلصوه من جحيمه. لكن ذلك يحتاج إلى الكثير من المال، وهو على حافة الإفلاس.. ظل هناك يترقب ظهور شخص يعرفه.. لا شيء في الأفق. الجانب الآخر من الحدود لا مدنيين فيه، فقط العسكريون يحتلون المكان.. كان دمعة تنحبس في مقلتيه، لكنه أبى أن يفرج عنها. في لحظة ما رأى حافلة تتقدم نحو الحدود من الجهة الأخرى.تتبعها بكثير من الاهتمام ..توقفت الحافلة ، ثم ما لبث أن تدفق منها سيل من البشر، توجهوا في صفوف نحو الممر الحدودي، حين ذاك تأكد أن الأمر جدي، وأن الحكام في الجزائر مصرون على إفراغ البلد من المغاربة. تحسر على فقدانه للأمل.. نكص إلى الخلف، عاد يجر رجليه المثقلتين نحو مدينة وجدة، بدت له المدينة هادئة ومحايدة بشكل مقرف. إنها لا تشعر به وبمأساته.في تلك اللحظة بالذات استقام القرار في ذهنه. لابد أن يجد عملا يقتات به في انتظار أن تنفتح الحدود، وتعود المياه إلى مجاريها.. تجول في المدينة يتطلع في معالمها، محاولا أن يجد كوة تسمح له بالتسلل إلى نسيجها، الذي بدا له معاندا، من الصعب اختراقه. في طريقه رأي ورش بناء، تنشط فيه الحركة عمال يشتغلون بجد.. قرر أن يجرب حظه هناك. دخل الورش ،فأوقفه الحارس،وسأله:

- ماذا تريد؟

- أبحث عن عمل.

-لا يوجد عمل اليوم، يمكنك الرجوع غدا.

لم يتحرك من مكانه. ظل خافضا رأسه، وهو يحملق في الأرض بكثير من الحزن.. تقدم الحارس نحوه، ثم سأله:

- ما بك. لا يبدو أنك معتاد على هذا النوع من العمل ،الذي تطلبه.

حينذاك فكر الرجل أن يحكي للحارس حكايته، وقبل أن يتمها، وجد أن الحارس ملم بكثير من تفاصيلها. بدا نوع التعاطف في حديث الرجل إليه، ثم ما لبث أن اقترح عليه شيئا:

- اسمع "آدزيري". العمال هنا يحتاجون بين الحين والآخر إلى من يعد لهم كأس شاي، ويزودهم ببعض الطعام. لم لا تقيم كوخا صغيرا في الجانب المتواري على حاشية الورش. يمكن أن تعيش فيه، وتقتات منه.

فكر احميدة في الاقتراح، فدا له مناسبا. طفح بعض البشر على وجهه ، خاصة وأنه يعتقد أن مهنته هاته لن تطول إلى الأبد. لم يعبر عن موافقته، لكنه ظل صامتا.. تحمس الحرس للاقتراح الذي سيحل أزمة الرجل الغريب، ويوفر عليه الانتقال بعيدا لإحضار متطلبات العمال، التي ترهقه. دعاه للجلوس، وكانت تلك الجلسة فاتحة صداقة بينهما. أخرج الحارس غيلونه، عبه، مص بعض الدخان،ثم مجه بانتشاء، وهو يرتشف بقايا الشاي في كأسه الذي علاه التراب. ملأ الغيلون من جديد، ومده لرفيقه وهو يقول:

- بسم الله ادزايري.

مد احميدة يده بخجل. تناول الغيلون، وامتص ما يحتويه بلهفة ،ثم ما لبث أن انخرط في السعال. لقد مر وقت طويل منذ أن انقطع عن تندخين "الكيف".

بسرعة انتسجت علاقة قوية بين الرجلين،انسجما في الحديث بينهما، ثم ما لبث أن توغل الحارس داخل الورش. انتظر احميدة عودته وهو يقلب بصره في المكان، مفكرا في اقتراح الحارس، الذي يدغدع خياله، ممنيا النفس بأن ينجح في هذه المهمة، التي ستوفر له على الأقل مكانا آمنا يأوي إليه.

عاد الحارس يحمل بعض الألواح الخشبية، وقطعا من الزنك. مدها لاحميدة باحتفاء، وهو يقول:

- باسم الله أدزايري. ابدأ العمل الآن.

أخذ احميد الألواح الخشبية، وحملها إلى المكان الذي أشار به الحارس، وهناك بدأ العمل.. تدريجيا أخذ الكوخ الصغير المكون من غرفة واحدة يؤثث المكان بحضوره النشاز..

نتهى العمل بسرعة غير متوقعة.. اطمأن احميدة إلى ما صنعت يداه، ثم استأذن من الحارس وقصد مركز المدينة للتسوق. نصحه الحارس بالاحتراس وأن لا يشتري إلا ما هو ضروري جدا لبدء العمل، وتدريجيا يقتني بعد ذلك الأشياء الأخرى التي يحتاجها.

في سوق المدينة اشترى احميدة علبة شاي وعلبة سكر، وقنينة زيت زيتون، وكمية محدودة من الخبز، اقتنى كذلك بعض الكؤوس الزجاجية، وصحون بلاستيكية وإبريقين، وبقراج. ثم عاد منفرج الأسارير نحو الورش. وجد الحارس في استقباله، فما إن رآه حتى سأله محتفيا:

-آش درت أدزايري؟

رد عليه احميدة:

- اشتريت عدة الشغل

- إذن على بركة الله. ابدأ في اعداد الشاي، سأخبر العمال بوجودك هنا.

لم يمض وقت طويل حتى توالت عليه الطلبات، وبدأت الكؤوس تنتقل من الكوخ إلى الورش. أشعره ذلك بالاغتباط، فعبر عن امتنانه للحارس ، الذي ردعليه بأنهما إخوة و لا دعي للشكر.

انغمس احميدة في عمله الجديد، يعد الشاي للعمال، ولم ينسى أن يخص الحارس بكأس شاي ، وفاء للصداقة الوليدة ،التي تجمع بينهما. في المساء توجه الحارس نحو احميدة، وقال له:

-سأغادر العمل الآن، سيأتي الحارس الليلي، سأعود عندك بعد قليل، انتظرني ، فبيتي غير بعيد عن هنا.

شعر احميدة بصدق الرجل ونبله، فأثنى عليه وشكره بكل ما يمكل من دعوات الخير.

اختفى الحارس لساعة من الزمن ثم عاد محملا ببعض الأغطية، قدمها لاحميدة وهو يظهر محبته له قائلا:

- أتمنى أن تقبل مني هذه الهدية، إنها ما استطعت احضاره لك.

شعر احميدة بالخجل من كرم الرجل، وخجل من بؤسه، لم ينطق بكلمة وإنما شعر بوخزة قوية في صدره، خفض رأسه، فألح عليه الحارس:

- خذ الأغطية، ستحتاج إليها. نحن إخوة آدزايري. لا تخجل من شيء.





الفصل الرابع




ظلت الزاهية تعمل بين جوانحها الهم الثقيل. كانت تستطلع الأخبار. أخبار الحرب وأخبار المرحلين. عرفت أن الكثير من الأسر شتها هذا الترحيل. كانت أمها تشعر بالحزن الذي يعتصر قلبها، فتحاول أن تخفف عليها. لكن ذلك لم ينفعها كثيرا. في جل الوقت تغلق عن نفسها الغرفة، وتنخرط في البكاء. تنشج بقوة وحرقة. ابنتها تكبر بين يديها دون ان تعرف لها أبا يسعد بحضورها الجميل.كانت تحاول تعويضها عن هذا الحرمان بإغراقها في العطف والحنان. الأيام تمضي متسارعة ولا خبر عن زوجها، كانت الظنون تسرح بها في طرق شتى. هل يمكن أن يكون قد نساها. لا يمكن، إنها تعرف كم يحبها. هل يكون قد عاد إلى عائلته بفاس. أبدا لا يجرؤ على فعل ذلك. كانت تفكر في كل الاحتمالات، لكنها في الأخير تطمئن إلى أنه أبدا لن ينساها، سظل على مقربة من الحدود ينتظر اليوم الذي تفتح فيه الحدود، ويسمح للناس للتنقل بين البلدين. اشتد بها الشوق هذا الصباح. شعرت بغصة قوية. أحست بأنها لم تعد تقوى على العيش بعيدا عن زوجها. حينها فكرت أن تفعل شيئا. على الأقل تراه، وتطمئن إلى وجوده هناك قريبا على الحدود من الجهة الأخرى. أخبرت أمها بما عزمت عليها. لكنها حذرتها.

أمها لا تقوى على المجازفة ولا تفكر أبدا في القيام بأي أمر غير محمود العواقب.

لم تقتنع الزاهية بتحذيرات أمها. لقد اتخذت قرارها بالتوجه إلى الموقع الحدودي، وهناك ستتطلع إلى الجهة الأخرى من الحدود. من يدري، ربما يكون احميدة هناك ينتظر إطلالة منها قد تكفيه في الوقت الراهن، وتقوي من عزمه. قامت الزاهية بكل ما يتطلبه البيت من أشغال. حملت ابنتها "المهدية" على ظهرها ومضت في طريقها نحو رحلتها المجهولة..ركبت الحافلة التي تنقل الركاب إلى أقرب منطقة من الحدود.كانت الرحلة قصيرة نسبيا، لم تستغرق وقتا طويلا. فقط تأخرت الحافلة بعض الشيء، لأن العساكر كانوا يوقفون الحافلة في محطات عدة، ثم يصعد عسكري أو عسكريان، يأمرون الركاب بإشهار بطائق هويتهم.. كانت قد سمعت هذا الإجراء الذي أصبح أمرا روتينيا في البلد بأكمله، خاصة بعد اندلاع الحرب. في المحطة الأولى حيث يتواجد رتل من العساكر، توقفت الحافلة، طلب العسكري من سائق الحافلة أوراقه. تفقدها، ثم ردها إليه، ثم صعد عسكريان إلى الحافلة. واحد من الأمام والثاني من الخلف. أمر الركاب بإخراج بطائقهم، ثم شرعوا في تفقدها تباعا، كانوا يدققون في الهوية. وحين يتبين لهم شخص ما، رجلا امرأة، أن مكان ازدياده في إحدى المدن المغربية، أو يحمل بطاقة مغربية يطلبون منه الترجل. كان المشهد بئيسا .. طلبوا من رجل طاعن في السن أن يغادر الحافلة فامتنع، فأمسكه العسكري بخناقه، ودفعه بشكل مهين، رد الرجل المسن:

- أنا جزائري أكثر منك. أنا شاركت في حرب تحرير الجزائر.

اغضب العسكري هذا الكلام، فدفع الرجل نحو الباب. فقد الرجل توازنه فسقط في الممر الداخلي للحافلة، تعاطف بعض الركاب معه. قامت امرأة وخاطبت العسكري قائلة:

- على الأقل احترم شيخوخة الرجل.

- توجه العسكري نحوها غاضبا. طلب منها أن تريه بطاقتها فقالت له:

- لقد اطلعت عليها سابقا

استفزه الرد، فقال لها بعصبية:

- اريني بطاقتك.

أخرجت المرأة بطاقتها. أمسكها بين يديه، تطلع عليها تأكد من هويتها الجزائرية، فرد إليها البطاقة، ثم خاطبها بلهجة صارمة:

-اهتمي بأمورك الشخصية، وإلا قدتك معهم بتهمة الخيانة. تطوع شخص يجلس في الخلف، وقال رافعا صوته:

- اسكتي يا خائنة

التزمت المرأة الصمت، فيما انحذرت بعض الدموع من عيني الزاهية، وهي تتصور ما يمكن أن يكون قد لحق بزوجها من مهانة على أيدي هؤلاء العساكر.

توقفت الحافلة في محطة المدينة. غادرتها الزاهية وهي مرتبكة حائرة، لا تدري أي سبل تنهج في طريقها. توقفت قليلا، ثم توجهت عند شاب، يدعو الناس لركوب الحافلات في اتجاهات متعددة. أخبرته أنها ترغب في الذهاب إلى المنطقة الحدودية "جوج بقال". نظر الشاب إليها يتمعن ثم قال لها:

- هل فقدت عقلك يا امرأة. إنها الحدود مغلقة، وتلك منطقة عسكرية ممنوعة.. لا يمكن للمدنيين الوصول إليها.

- انخرطت المرأة في البكاء، وأخبرت الشاب عن مصير زوجها، تعاطف الشاب معها، فقال لها:

- إنه من الصعب الوصول إلى هناك. لكن ليس الأمر مستحيلا. هناك بعض السيارات تقطع طريقا ترابيا ملتويان وتضع الناس على مقربة من هناك. ثم يتابعون على أرجلهم حتى يصلون خفية إلى الممر الحدودي. ابتهجت المرأة بالخبر، فطلبت من الشاب أن يوجهها بعد أن دست في يدي ورقة نقدية.

ترك الشاب مكانه، وطلب منها ان تتبعه. اقتفت المرأة خطواته وهي تتعثر في مشيتها والرضيعة تلتصق بظهرها . دخل الشاب إلى مكان مسيج بحائط، وطلب منها أن تنتظره. دخل إلى مقهى، ثم عاد رفقة رجل كهل.. أخبرها الكهل أنه سيقوم بالرحلة الآن. لأنه كان ينتظر شخصا واحدا حتى يكتمل النصاب. أشار إليها بمكان السيارة. ودعت الشاب بعد أن شكرته، وتوجهت نحوها.. ركبتها فوجدت بداخلها أناسا يعيشون نفس مأساتها. نساء فقدن أزواجهن، ورجالا فقدوا سناءهم. تبادلوا الحديث عن المأساة على طول الطريق الذي قطعته السيارة ى . حين بلغوا وجهتهم، دلهم السائق الطريق، وأخبرهم بأنهم إن رغبوا في العودة أن ينتظروه هناك في نفس المكان.

نزلوا من السيارة، وختطوا في طريق غير ممهد، ثم ما لبثوا أن وصلوا إلى تلة مرتفعة. من هناك أطلوا على الممر الحدودي. لكن الوصول إليه صعب. اتفقوا فيما بينهم وقرروا أن يواجهوا العسكر. سيذهبون إليهم ويطلبون منهم ان يسمحوا لهم بالاقتراب أكثر لعلهم يحظون بإطلالة سريعة على الأحبة. قبل أن يصلوا إلى وجهتهم رأوا سيارة عسكرية تتوجه نحوهم. تملكهم الخوف، لكنهم استمروا في طريقهم.

السيارة تدنو منهم، حجمها يكبر تدريجيا حتى أصبحت في حجمها الطبيعي. توقفت قبل أن تبلغهم بمسافة معقولة، ترجل منها عسكريان مدججان بأسلحتهما. شهروا بندقياتهما في وجوههم. طلبا منهم إشهار بطائقهم، حين تأكد العسكريان من هويتهم الجزائرية. طلبا منهم أن يعودوا ادراجهم من حيث أتوا وإلا سيتم القبض عليهم بتهمة اختراق منطقة عسكرية ممنوعة، لم تنفع توسلاتهم في شيء. وفي نهاية المطاف نكصوا على أعقابهم يجرون أذيال الخيبة. وقفوا في المكان المطلوب في انتظار السيارة التي ستنقلهم من حيث انطلقوا في المدينة القريبة من الحدود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق